سعيد حوي

5

الأساس في التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الناشر الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما ، وملء ما شئت - يا رب - من شيء بعد . والصلاة والسلام على حبيبنا محمد وآله وأصحابه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين . وبعد . . . إنني وأنا أكتب هذه الكلمات تقديما لهذا التفسير الجليل ، أزداد إيمانا على إيمان ، وثقة على ثقة ، بقول الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنه - : « . . . واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك . . . » . ذلك لأنني منذ أسست ( دار السلام ) عام 1393 ه وأنا أطمع وأطمح . . . أطمع - من قرارة نفسي - في أن أقدم عملا قيما ، أخدم به كتاب الله - تبارك وتعالى - وأنفع به أمتي التي أنتمي إليها . . . وأطمح - في نفس الوقت - إلى أن يكون هذا العمل جديدا كل الجدة ، لم يسبقني أحد إليه ؛ فإني أكره منافسة الناس في أرزاقهم فأحب أن أنشر ما لم أسبق إليه . وفي عام 1398 ه أرسل إلي المؤلف الكريم هذا المصنف التفسيري الضخم الذي بين أيديكم . وأحسست - ساعتها - أن العمل أكبر من إمكانياتي ، إلا أنني استعنت بالله وهو خير معين ، وأعددت العدة النفسية لهذا العمل الذي كنت أطمح لمثله . وبعد بضعة أشهر حضر إلي ناشر كريم من بيروت ، أقدر مني في هذا المجال وأطول باعا . حضر إلي وهو يحمل رغبة الشيخ المؤلف - أعزه الله - في أن يشار كني جهدي في هذا العمل ، رغبة من فضيلته في أن يخرج هذا الكتاب مخدوما خدمة تامة تليق بمقام كتاب الله تعالى . فتنازلت عن حقي كاملا للأخ الناشر متمنيا له - من كل قلبي - التوفيق والسداد . ودارت الأيام دورتها ، وقدر الله أن يحدث ببيروت ما حدث ، بحيث أصبح متعذرا على الأخ الناشر إتمام هذا العمل بعد أن قطع شوطا كبيرا في تنضيد حرفه . فاعتذر الأخ الناشر عن إتمام العمل لظروف خارجة عن إرادته - ومرة أخرى - أدبا ولطفا من فضيلة الشيخ المؤلف - يرسل إلي مستشيرا ، ما ذا يفعل ؟ وكأنه يرشحني من جديد لهذا العمل . وشاءت أقدار الله أن يصيبني هذا الخير بعد أن أخطأني في المرة الأولى ، وعاد إلي هذا التفسير لكي أقوم بطبعه ، ويكون أول عمل لي في مجال خدمة كتاب الله العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . ولعل من حكمة الله العزيز في هذا العمل أن أخطأني في المرة الأولى ؛ لأنني لم أكن على مستوى